نشوان بن سعيد الحميري
89
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
هذا الملك ياسر ينعم عمرو بن العبد بن أبرهة بن الرائش . وسمي ياسر ينعم لأنه رد ملك حمير إليها بعد أنْ انتقل إلى سليمان بن داود عليه السلام وهو الذي أوصى له الهدهاد بالملك في عهد بلقيس وبعدها ، فأجابته حمير وقدموه قال أبي محمّد : لمّا ولى ياسر ينعم الملك ، أقر بلقيس على ملكها بمأرب ولم يغير عليها شيئاً من أمرها . وكان ياسر ملكا عظيما ، خرج من اليمن غازياً ، فدوخ الشام وقبض أقواتها ، وتوجه نحو المغرب لرؤيا رآها ، حتى إذا بلغ وادي الرمال الذي يسيل - ولم يبلغه أحد من الملوك غيره - ويقال إنَّ اسم الوادي الرسيل ، فلما انتهى إلى الوادي لم يجد مخرجاً ولا مجازاً ، حتى كان يوم السبت . ويقال إنَّ ذلك الوادي لا يسكن إلاّ يوم السبت ، فإنه لا يجري ولا يتحرك . فلما رآه كذلك أمر رجلاً من أصحابه من أهل بيته يقال به عمرو بن زيد بن أبي يعفر أنْ يعبر بأصحابه ، فلم يرجعوا . ويقال أنَّه لا يوجد خلف ذلك الوادي نبات ولا شيء من حيوان . فلما رأى ذلك ياسر ينعم أمر بصنم من نحاس فصنع ونصب على صخرة ، ثم كتب على صدر ذلك الصنم كتاباً بالمسند وهو كتاب بالحميري أبياتا من شعره ، وكلاماً قاله . أما الكلام : أنا الملك الحميري ياسر ينعم